علي الأحمدي الميانجي
78
مكاتيب الأئمة ( ع )
فأتاني رَهْطٌ يَعرِضونَ عليَّ النَّصْر ، منْهُم ابْنا سَعيدٍ ، والمِقْدادُبنُ الأسْوَدِ ، وأبو ذَرٍّ الغِفارِيُّ ، وعَمَّارُبنُ ياسِرٍ ، وسَلْمانُ الفارسِيُّ ، والزُبَيْرُبن العَوام ، والبراءُ بن عازِب ، فقلت لهم : إنَّ عندي من النَّبي صلى الله عليه وآله عهْداً ، وله إليَّ وصيَّةٌ ، لستُ أُخالِفُه عمَّا أمرَنِي به . فَوَاللَّه لو خَزَمُونِي بأنفي لأقررْتُ للَّه تعالى سَمْعاً وطاعةً ، فلَمَّا رأيتُ النَّاس قَدْ انْثالُوا على أبي بكر للْبَيْعَة ، أمْسَكْتُ يدِي وظَنَنْت أنِّي أوْلى وأحقُّ بمقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منْه ومِن غَيْره ، وقد كان نبيُّ اللَّه أمَّر أُسامَة بن زَيْد على جَيْشٍ ، وجعلَهُما في جَيْشه ، وما زالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله إلى أنْ فاضَتْ نفسُه ، يقول : أنْفِذوا جَيش أُسامَةَ ، أنفِذوا جيش أسامَة ، فمَضى جيشُه إلى الشَّام حَتَّى انتهوا إلى أذْرُعاتٍ فلَقِي جيشاً من الرُّوم فهَزَمُوهم ، وغَنِمَهُم اللَّه أموالَهُم . فلمَّا رأيتُ راجِعةً من النَّاس قَدْ رجَعَتْ عن الإسلام تَدْعُو إلى مَحْو دِين محمَّد وملَّةِ إبراهيم ( عليهما السلام ) ، خَشِيتُ إنْ أنا لَم أنْصُر الإسلام وأهلَه ، أرى فيْه ثلْماً وهَدْماً ، تكون المصيْبَةُ علَيَّ فيْه أعظَمَ من فَوْت ولايَةِ أمورِكم ، الَّتي إنَّما هي متاعُ أيَّام قلائِل ، ثُمَّ تزولُ وتَنْقَشِعُ كمَا يزولُ ويَنْقَشِعُ السَّحابُ ، فَنَهضْتُ مع القوْم في تِلك الأحداث حَتَّى زَهَقَ الباطلُ ، وكانَت كلمةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيا وإنْ رَغِمَ الكافرون . ولقَد كان سَعْدٌ لمَّا رأى النَّاس يُبايِعون أبا بَكر ، نادى أيُّها النَّاس إنِّي واللَّهِ ما أَرَدْتُها حَتَّى رأيتُكم تصرفونَها عن عليٍّ ، ولا أبايِعُكم حَتَّى يبايِعَ علِيٌّ ، ولَعَلِّي لا أفْعَلُ وإنْ بايَع . ثُمَّ رَكِب دابَّتَه وأتى حَوْرانَ وأقامَ في خانٍ حَتَّى هلَك ولم يُبايع . وقام فَرْوَةُ بن عَمْرو الأنْصاريُّ ، وكان يَقُودُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فَرَسَيْن ، ويَصْرِمُ